عبد المنعم الحفني

12

موسوعة القرآن العظيم

وأما الأصوليون فكان اهتمامهم بالأحكام والاستدلال عليها ، وطريق ذلك الألفاظ ، واهتم علماء اللغة بها كدليل على إعجاز القرآن ، ولإثبات نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم بإثبات أن القرآن معجزة اختص بها ، ولو لم يكن نبيا ما كان القرآن الذي أتى به معجزة ، فأبانوا وأفصحوا عن أن القرآن هو كتاب اللّه لا نزاع في ذلك . * * * 5 . كتابة القرآن يقول ابن عباس : كان رسول اللّه إذا نزلت عليه سورة دعا بعض من يكتب فقال : « ضعوا هذه السورة في الموضوع الذي يذكر فيه كذا وكذا » . يعنى أنه صلى اللّه عليه وسلم اتخذ كتّابا للوحي ، فكلما نزل عليه شئ من القرآن أملاه عليهم ليسجلوه توثيقا وضبطا ، لتظاهر الكتابة الحفظ لآيات القرآن ، وليكون النقش مؤيدا للفظ . ومن هؤلاء الكتاب : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلىّ ، ومعاوية ، وإياس بن سعيد ، وخالد بن الوليد ، وأبىّ بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وثابت بن قيس ، وأرقم بن أبىّ ، وحنظلة بن الربيع . وكان يدلهم على موضع ما يمليه عليهم من السورة التي يتبعها ، فيكتبونه على العسب جريد النخل ، وكانوا يكشفون الخصوص ويكتبون في الطرف العريض ، واللّخاف جمع لخفة وهي الحجارة الرقيقة المبسوطة كالصحيفة ، والرقاع جمع رقعة ، وقد تكون من جلد أو ورق عريض ، وقطع الأديم وهو جلد الحيوان المدبوغ والمبسوط ، وعظام الأكتاف والأضلاع - وعظم الكنف والضلع هو أعرض عظام الحيوانات ، وكانوا يختارون عظام أكتاف الجمال بخاصة ، لعرضها أكثر من غيرها . ثم يحفظ المكتوب في بيت الرسول صلى اللّه عليه وسلم . وعن زيد بن ثابت قال : « كنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع » ، أي يؤلفون بين الآيات بحسب ما يقول عن الوحي ، وكان من الصحابة من يكتب لنفسه ، ومنهم من يعتمد على الحفظ . وكانت هذه العبارة دائما في فم الرسول صلى اللّه عليه وسلم عند كل نزول للوحي : « ائتوني بالكتف والدواة » . * * * 6 . رسم المصحف الأصل في الكتابة أن يجيء المكتوب موافقا للمنطوق ، غير أن عثمان اتبع قواعد في رسم القرآن وحفظه وخطّه بحيث أتت بعض الكلمات على غير مقياس لفظها ، وهذه القواعد ست ، هي : الحذف ، والزيادة ، والهمز ، والفصل ، والوصل ، وما فيه قراءتان جعلت قراءته على أحدهما .